ثامر هاشم حبيب العميدي
91
المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي
وهو بلا أدنى شكّ تفسير خاطيء غير منسجم مع نصّ الحديث ، إذ يلزم منه خلو جميع العصور بعد عصر عمر بن عبد العزيز من الخليفة ، بينما المفروض أنّ الدين لا يزال قائما بوجودهم إلى قيام الساعة . إنّ أحاديث الخلفاء إثنا عشر تبقى بلا تفسير لو تخلّينا عن حملها على هذا المعنى ، لبداهة أنّ السلطنة الظاهرية قد تولّاها من قريش أضعاف العدد المنصوص عليه في هذه الأحاديث ، فضلا عن انقراضهم أجمع ، وعدم النصّ على أحد منهم - أمويين أو عبّاسيين - باتّفاق المسلمين . وبهذا الصدد يقول القندوزي الحنفي : « قال بعض المحقّقين : إنّ الأحاديث الدالّة على كون الخلفاء بعده صلّى اللّه عليه واله وسلم اثني عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة ، فبشرح الزمان ، وتعريف الكون والمكان ، علم أنّ مراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم من حديثه هذا : الأئمّة إثنا عشر من أهل بيته وعترته ، إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه لقلّتهم عن اثني عشر ، ولا يمكن أن نحمله على الملوك الامويّة لزيادتهم على اثني عشر ، ولظلمهم الفاحش إلّا عمر بن عبد العزيز ، ولكونهم غير بني هاشم ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم قال : كلّهم من بني هاشم ، في رواية عبد الملك ، عن جابر ، وإخفاء صوته صلّى اللّه عليه واله وسلم في هذا القول يرجّح هذه الرواية : لأنّهم لا يحسنون خلافة بني هاشم . ولا يمكن أن يحمل على الملوك العبّاسية ؛ لزيادتهم على العدد المذكور ، ولقلّة رعايتهم . . . ويؤيد هذا المعنى - أي : أنّ مراد النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم الأئمّة الإثنا عشر من أهل بيته - ويرجّحه حديث الثقلين » « 1 » .
--> - وتفسير ابن كثير 2 : 34 عند تفسير الآية 12 من سورة المائدة ، وشرح العقيدة الطحاوية 2 : 736 ، وشرح الحافظ ابن القيم على سنن أبي داود 11 : 263 شرح الحديث 4259 ، والحاوي للفتاوى / السيوطي 2 : 85 . ( 1 ) ينابيع المودة 3 : 105 باب 77 في تحقيق حديث بعدي إثنا عشر خليفة .